وصف الرافضة الأئمة بأسماء الله وصفاته
وهو ما انفردت به الشيعة، وشذت به عن الأمة... فإذا كان شيوخ الشيعة المتقدمون قد شبهوا الخالق سبحانه بصفات المخلوقين، ثم واجه هذه الموجة الغالية في التجسيم موقف آخر قد يمثل ردة فعل له، وهو موقف التعطيل.. فشبهوا الله سبحانه بالمعدومات والجمادات والممتنعات، وعطلوا نصوص الأسماء والصفات.
فهم لم يصفوا الله سبحانه بما وصف به نفسه وبما وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم لا في مذهبهم الأول ولا في مذهبهم الأخير.. إذا كان الأمر كذلك فإنهم لم يكتفوا بذلك، بل تطور الأمر إلى أن الأسماء والصفات الواجبة لله سبحانه وصفوا بها بعض البشر (الأئمة) فخرجوا بمذهب ثالث وهو تشبيه المخلوق بالخالق، فشابهوا النصارى في ذلك كما شابهوا اليهود في المذهب الأول (التجسيم) .
لقد خرجوا ببدعة ثالثة أحدثوها في أمة محمد صلى الله عليه وسلم، حيث زعموا أن الأئمة هم أسماء الله، فأسماء الله سبحانه التي ذكرها في كتابه هي - على حد زعمهم - عبارة عن الأئمة الاثني عشر، وهذا يتضمن تعطيل الله من أسمائه الحسنى، وإعطاءها بعض البشر، ويزعمون أن النص من (المعصوم) قد ورد بذلك، وهذا إفك عظيم افتروه؛ فويل لهم مما يفترون.
روى الكليني في أصل الكافي عن أبي عبد الله في قول الله عز وجل: {وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} [الأعراف: 180] . قال: (نحن والله الأسماء الحسنى التي لا يقبل الله من العباد عملاً إلا بمعرفتنا) (1). وهذا المعنى تناقله أساطين المذهب في روايات عديدة منسوبة لجعفر الصادق وغيره (2).
الله سبحانه يقول: {وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى} وهؤلاء يقولون: نحن الأسماء الحسنى، فأي محاداة لله وكتابه أعظم من هذا! إن من معين هذه النصوص المظلمة تستقي طوائف الباطنية الملحدة والتي تذهب لتأليه الأئمة.. ومن مائها الآسن ترتوي.
وتفصل روايات أخرى لهم ما أجملته الرواية السابقة فيروون عن أبي جعفر أنه قال: (نحن وجه الله نتقلب في الأرض بين أظهركم، ونحن عين الله في خلقه، ويده المبسوطة بالرحمة على عباده، عرفنا من عرفنا وجهلنا من جهلنا) (3).
وعن أبي عبد الله: (إن الله خلقنا فأحسن صورنا وجعلنا عينه في عباده، ولسانه الناطق في خلقه، ويده المبسوطة على عباده بالرأفة والرحمة، ووجهه الذي يؤتى منه، وبابه الذي يدل عليه، وخزانه في سمائه وأرضه، بنا أثمرت الأشجار وأينعت الثمار، وجرت الأنهار، وبنا ينزل غيث السماء وينبت عشب الأرض، وبعبادتنا عبد الله ولولانا ما عُبد الله) (4).
وزعموا أن أمير المؤمنين عليًا قال: (أنا عين الله وأنا يد الله وأنا حبيب الله وأنا باب الله) (5).
وقال - كما يفترون -: (أنا علم الله، وأنا قلب الله الواعي، ولسان الله النّاطق، وعين الله النّاظرة، وأنا جنب الله وأنا يد الله) (6).
وفي التوحيد لابن بابوية أنّ أبا عبد الله قال: (إنّ لله عزّ وجلّ خلقًا من رحمته، خلقهم من نوره.. فهم عين الله النّاظرة وأذنه السّامعة، ولسانه النّاطق في خلقه بإذنه.. بهم يمحو السّيّئات، وبهم يدفع الضّيم، وبهم يُنزّل الرّحمة، وبهم يحيي ميتًا، وبهم يميت حيًّا، وبهم يبتلي خلقه، وبهم يقضي في خلقه قضيّته) (7).
وقد ذكر المجلسي ستًا وثلاثين رواية تقول إن الأئمة هم وجه الله ويد الله (8) . وفي رجال الكشّي وغيره قال علي - كما يفترون -: (أنا وجه الله، أنا جنب الله، وأنا الأوّل، وأنا الآخر، وأنا الظّاهر، وأنا الباطن..) (9) .
وجاءت عندهم روايات عديدة في كثير من مصادرهم المعتمدة تفسر قوله سبحانه: {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ} [الرحمن: 27]. وقوله سبحانه: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلا وَجْهَهُ} [القصص: 88]. بما رووه عن جعفر أنّه قال: (نحن وجه الله) (10) (نحن الوجه الذي يؤتى الله منه) (11) ، (نحن وجه الله الذي لا يهلك) (12) ، وروايات أخرى بهذا المعنى (13).
وجاء في تفسير العياشي، رواية طويلة تقشعر منها أبدان المؤمنين تصف ما يجري في يوم القيامة، وتقول نهاية الرواية - على لسان الأئمة -: (ثم يؤتى بنا فنجلس على عرش ربّنا..) (14) .
هذا ونصوصهم التي تفسر أسماء الله عز وجل وصفاته بالإمام والأئمة كثيرة.
كما أنهم أضفوا على الأئمة أيضًا بعض صفات الرب سبحانه كالعلم بالغيب، وعقد لذلك صاحب الكافي بابًا بعنوان (باب أن الأئمة يعلمون علم ما كان وما يكون وأنه لا يخفى عليهم الشيء) (15) . وضمنه طائفة من رواياتهم. وعقد بابًا آخر بعنوان (باب أن الأئمة إذا شاءوا أن يعلموا علموا) (16) . وذكر فيه جملة من أحاديثهم، ومن روايات هذه الأبواب: قال أبو عبد الله - كما يفترون -: (إنّي لأعلم ما في السّماوات وما في الأرض وأعلم ما في الجنّة وأعلم ما في النّار، وأعلم ما كان وما يكون..) (17) . (وعن سيف التمار قال: كنا مع أبي عبد الله رضي الله عنه جماعة من الشيعة في الحجر فقال: علينا عين؟ فالتفتنا يمنة ويسرة فلم نر أحدًا، فقلنا: ليس علينا عين. فقال: وربّ الكعبة وربّ البنية - ثلاث مرّات - لو كنت بين موسى والخضر لأخبرتهما أنّي أعلم منهما ولأنبأتهما بما ليس في أيديهما، لأنّ موسى والخضر عليهما السّلام أعطيا علم ما كان ولم يُعطيا علم ما يكون وما هو كائن حتى تقوم السّاعة، وقد ورثناه من رسول الله صلى الله عليه وسلم وراثة) (18) .
وبعد، فهذه كلمات لا تحتاج إلى تعليق، وأقول هي (زبالة) المذاهب الباطنية، التي كان لها وجود في تاريخ المسلمين، والتي تذهب إلى تأليه عليّ والأئمة. قد استوعبتها الاثنا عشرية في بنية مذهبها.
وهم يلصقون هذه المفتريات بأهل البيت ليتخذوا منهم (عكازة) يعتمدون عليها لنشر مذهبهم. وإلا فمن يقول: (أنا الأول والآخر والظاهر والباطن)؛ هل يختلف عن فرعون الذي قال: (أنا ربكم الأعلى)؟! وكيف يتجرأ أساطين المذهب كالكشي والطوسي على نقل هذا الإلحاد، وكيف يعدون الكليني ثقة إسلامهم وهو ينقل هو وأضرابه هذا الكفر البواح؟!
وهل ثمة عذر لمعتذر؟
وقد حاول شيخهم المجلسي اللجوء إلى المجاز لتفسير بعض نصوصهم الواردة في هذا الباب حيث قال: (إن تلك المجازات شائعة في كلام العرب، فيقال: لفلان وجه عند الناس، ولفلان يد على فلان وأمثال ذلك، والوجه يطلق على الجهة، فالأئمة الجهة التي أمر الله بالتوجه إليها، ولا يتوجه إليه تعالى إلا بالتوجه إليهم، وكل شيء هالك باطل مضمحل إلا دينهم وطريقتهم وطاعتهم، وهم عين الله أي شاهده على عباده، فكما أن الرجل ينظر بعينه ليطلع على الأمور فكذلك خلقهم الله ليكونوا شهداء من الله عليهم ناظرين في أمورهم.
وإطلاق اليد على النعمة والرحمة والقدرة شائع، فهم نعمة الله التامة، ورحمته المبسوطة، ومظاهر قدرته الكاملة. والجنب: الجانب والناحية وهم الجانب الذي أمر الخلق بالتوجه إليهم.. ويحتمل أن يكون كناية عن أن قرب الله تعالى لا يحصل إلا بالتقرب بهم، كما أن قرب الملك يكون بجنبه) اهـ (19) .
إن هذا الاعتذار دليل على رضا شيوخهم بهذا الكفر البين، وإلا فكيف يلتمس لهذا الإلحاد الظاهر مخرجًا؟! لم لا يضرب به الجدار، وينقي (ثوب التشيع) من أدران رؤوس الملاحدة، وزبانية الكفر؟ وهل يصح تأويل المجلسي إلا إذا صح تأويل قول فرعون (أنا ربكم الأعلى) إلا إذا كان هذا التأويل لمجرد التستر على الباطل، والدفاع بالهوى عن مقالات الملاحدة.
إن التعلق بالمجاز -على فرض القول (20) به- لا مكان له هنا؛ لأن المجاز في اللغة يلاحظ فيه وجود علاقة بين المعنى الأصلي والمعنى المجازي، مع وجود قرينة تمنع إرادة المعنى الأصلي (21) .
الأصل في الكلام الحقيقة (ولا يصار إلى المجاز إلا إذا تعذر حمل الكلام على حقيقته) (22).
ولذلك فإن فرقًا كثيرة في الاثني عشرية وغيرها عدت ذلك الكلام حقيقة، واعتقدت في الأئمة الألوهية بمقتضى هذا الكفر الذي ينقله لهم شيوخ الاثني عشرية، وكان حق هذه المقالة الرفض والتكذيب؛ لأنه لا معنى لدعوى المجاز، فهل توجد علاقة وقرينة لجعل معاني أسماء الله الحسنى وصفاته العليا للأئمة؟! فأين العلاقة في قولهم بأن أسماء الله (الأول والآخر والظاهر والباطن) هي أوصاف للأئمة؟! وقوله سبحانه: {وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} أين القرينة الصارفة لهذه الآية عن معناها الأصلي وهو أسماء الله سبحانه؟! لا يوجد شيء من ذلك إلا إن كانت هي زعمهم أن في الأئمة جزءاً إلهيًا، فقد أخرج صاحب الكافي عن الأئمة أنهم قالوا: (إنّ الله خلطنا بنفسه) (23).
فإذا كانت هذه هي القرينة فهي تؤكد مبدأ الغلو ولا تنفيه، وتعطي الأئمة جزءاً من صفات الله سبحانه. وأنت تلاحظ في كلمات المجلسي مظاهر الغلو في الأئمة وتكاد تكون مجرد صدى لتلك الروايات.
فهل يمكن أن يقارن قول العرب: لفلان وجه عند الناس بقول إمامهم - كما يفترون -: (أنا وجه الله)؟! وهل يقبل أن تجعل قرينة ذلك أن عليًا والأئمة هم الجهة التي أمر الله بالتوجه إليها.. هل عندهم من برهان بهذا فيخرجوه لنا؟
لا يتوجه الناس بعبادتهم ودعائهم إلا إلى الله وحده، ولا يستقبل المسلمون في صلواتهم إلا إلى بيت الله، ولا واسطة بين الله وخلقه إلا في تبليغ وحيه سبحانه، ولا واسطة في التبليغ إلا رسل الهدى عليهم السلام، وكل يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكيف يقال بعد هذا: إن الأئمة هم الجهة التي يتوجه الناس إليها؟! أما دعوى "أن الأئمة يعلمون ما كان وما يكون ولا يخفى عليهم الشيء" فهذه صفة للحق جل شأنه لا يشاركه فيها أحد سبحانه. قال تعالى: {قُل لا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلا اللَّهُ} [النمل: 65]. {وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ} [الأنعام: 59]. {إِنَّ اللهَ لاَ يَخْفَىَ عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاء} [آل عمران: 5].
والله سبحانه أمر أفضل الخلق رسول الهدى صلى الله عليه وسلم أن يقول: {وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ} [الأعراف: 188]، {قُل لاَّ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَآئِنُ اللهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ} [الأنعام: 50]. فأمره سبحانه أن يفوض الأمور إليه، وأن يخبر عن نفسه أنه لا يعلم بغيب المستقبل، ولا اطلاع له على شيء من ذلك إلا بما أطلعه الله عليه كما قال تعالى: {عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا، إِلا مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ ... } [الجن: 26-27] (24) .
وقد ذكر علماء الإسلام أن من ادعى شيئًا من علم الغيب فقد كفر، فقد أضاف الله سبحانه علم الغيب إلى نفسه في غير ما آية من كتابه، فلا يظهر على غيبه إلا من اصطفى من رسله (25) ، وهذا هو الغيب المطلق المحجوب عن جميع الخلق (26) .
وقد عثرت وسط هذا الركام من هذه الدعاوى الغبية الملحدة حول الأئمة على بعض النصوص التي روتها كتب الشيعة والتي تجرد الأئمة من هذه الصفات التي خلعوها عليهم، وهي لا تنبغي إلا للحق جل شأنه.
قال أبو عبد الله - كما يروي صاحب الكافي -: (يا عجبًا لأقوام يزعمون أنا نعلم الغيب، ما يعلم الغيب إلا الله عز وجل، لقد هممت بضرب جاريتي فلانة فهربت مني، فما علمت في أي بيوت الدار هي..) (27) .
ولو كان أبو عبد الله - كما يزعم الكليني في أبوابه التي عقدها بعد ذكره لهذا النص - لو كان يعلم ما يكون ولا يخفى عليه الشيء، وإذا شاء أن يعلم - علم لم يخف عليه موضع الجارية.
وكان الأئمة من قديم يشكون من مزاعم هؤلاء الذين جمع أقوالهم صاحب الكافي وأسندها للأئمة، ولهذا جاء في حديث لهم ذكره صاحب البحار وصاحب الاحتجاج عن بعض أئمتهم قال: (تعالى الله عز وجل عما يصفون سبحانه وبحمده، ليس نحن شركاء في علمه ولا في قدرته، بل لا يعلم الغيب غيره، كما قال في محكم كتابه تبارك وتعالى:{قُل لا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلا اللَّهُ} (28) أني بريء إلى الله وإلى رسوله ممن يقول: إنا نعلم الغيب أو نشارك الله في ملكه، أو يحلنا محلاً سوى المحل الذي رضيه الله لنا).
وروايات الشيعة تكشف نفسها بنفسها وتتناقض نصوصها.
وقول الأئمة: إنهم مصدر الرزق وإنزال الغيث.. إلخ والذي يرويه شيوخ الاثني عشرية هو من مخلفات غلاة الشيعة والذين أنكر الأئمة مذهبهم.
فقد جاء في أخبارهم أن أبا عبد الله قال حينما قيل له: إن المفضل بن عمر يقول: إنكم تقدرون أرزاق العباد. فقال: (والله ما يقدر أرزاقنا إلا الله، ولقد احتجت إلى طعام لعيالي فضاق صدري وأبلغت إليّ الفكرة في ذلك حتى أحرزت قوتهم؛ فعندها طابت نفسي، لعنه الله وبرئ منه) (29) .
ولكن هذه الروايات هي كالشعرة البيضاء في الثور الأسود، وفي التقية متسع لكل نص تضيق به نفوس شيوخ الشيعة، وإذا أردت مثالاً على ذلك فاسمع ما يقوله شارح الكافي تعقيبًا على قول أبي عبد الله الذي نقلناه آنفًا (والذي يتعجب فيه أبو عبد الله من قوم نسبوا له العلم بالغيب، ويذكر للرد عليهم بأن جاريته قد اختفت في داره فلم يدر أين هي فكيف يقال عنه إنه يعلم ما كان وما يكون). قال شارح الكافي.. (.. الغرض من هذا التعجب وإظهاره هو ألا يتخذه الجهال إلهًا، أو يدفع عن وهم بعض الحاضرين المنكر لفضله ما نسبوه إليه من العلم بالغيب حفظًا لنفسه، وإلا فهو رضي الله عنه كان عالمًا بما كان وما يكون، فكيف يخفى عليه مكان الجارية؟ فإن قلت: إخباره بذلك على هذا يوجب الكذب، قلت: إنما يوجب الكذب لو لم يقصد التورية وقد قصدها، فإن المعنى ما علمت علمًا غير مستفاد منه تعالى بأنها في أي بيوت الدار) (30).
انظر التكلف العجيب في رد هذه الرواية لإثبات أن الإمام يعلم ما كان وما يكون حتى ارتكب في سبيل ذلك نسبة الإمام إلى الكذب، وهدم أصلاً من أصولهم وهو العصمة.
وإذا كان الإمام أراد بهذا القول ألا يتخذه الجهال إلهًا فهل أنت بإثباتك لضد قوله تريد أن تدعو إلى تأليه الإمام، وأين الدليل على وجود بعض الحاضرين الذين يخشى من وجودهم الإمام وسلسلة السند كلهم شيعة؟! وعلى أي وجه من وجوه اللغة يعتبر هذا من قبيل التورية؟!
أما شيخهم الآخر الشعراني المعلق على الشرح فلم يعجبه هذا التكليف في تأويل الرواية، ورام ردها بأقصر طريق وهو الحكم بأن الرواية كذب (31) .
وهكذا يشيع الزنادقة عن علماء أهل البيت مثل هذه الإشاعات الكاذبة، فإذا أنكروا على هؤلاء الزنادقة فريتهم، وفضحوا باطلهم أمام الملأ حمل شيوخ الشيعة هذا التكذيب والإنكار على التقية.. فصارت التقية حيلة بيد غلاة الشيعة لإبقاء التشيع في دائرة الغلو، ورد الحق، والإساءة لأهل البيت.
وقد ادعى زرارة بن أعين أن جعفر بن محمد يعلم أهل الجنة وأهل النار، فأنكر ذلك جعفر لما بلغه ذلك، وكفَّر من قاله، ولكن زرارة حينما نقل له موقف جعفر قال لمحدثه: (لقد عمل معك بالتقية) (32) .
المصدر: الدرر السنية.